كتبت - هاجر هشام

​أثارت واقعة إعلامية غريبة حالة من الجدل الشديد داخل المملكة المتحدة وخارجها، عقب بث محطة إذاعية محلية بياناً أعلنت فيه عن وفاة الملك تشارلز الثالث (King Charles III) بالخطأ، مما أدى إلى وقف البرامج المعتادة وإذاعة النشيد الوطني البريطاني يعقبه 16 دقيقة من الصمت، قبل أن يتدارك القائمون على المحطة الموقف ويكشفوا عن وقوع عطل تقني غير مقصود.

​تأتي هذه الواقعة في وقت تتزايد فيه متابعة الجماهير لأخبار صحة الملك تشارلز، مما جعل الخطأ الإذاعي يتحول سريعاً إلى تريند تصدر محركات البحث، ودفع هيئة تنظيم الإعلام البريطانية "أوفكوم" (Ofcom) إلى التدخل وإدانة المحطة بسبب مخالفة قواعد البث.

كيف تم الإعلان عن وفاة الملك تشارلز بالخطأ؟

​بحسب التقرير الرسمي الصادر عن هيئة "أوفكوم"، تعود تفاصيل الحادثة إلى قيام أحد موظفي الصيانة في إذاعة "راديو كارولاين" (Radio Caroline) المعتمدة في مقاطعة إيسكس، بالوصول إلى ملفات صوتية مسجلة مسبقاً ومحفوظة لاستخدامها حتمياً في حال رحيل الملك تشارلز الثالث.

​وبدافع الفضول، قام الموظف بتشغيل إحدى التسجيلات دون أن يدرك أنها خرجت مباشرة على الهواء، مما تسبب هذا الإجراء في قطع بث المذيع الذي كان يقدم برنامجه من موقع بعيد (عن بُعد)، لتنطلق رسالة تعلن تعليق البرامج حداداً على وفاة الملك تشارلز، ويليها مباشرة النشيد الوطني الذي استمر تشغيله لمدة 16 دقيقة.

​وعلى الرغم من إدراك الموظف لخطئه وإيقافه للتسجيلات فوراً، إلا أن المذيع لم ينتبه لانقطاع البث الأصلي إلا بعد مرور نحو 30 دقيقة، ليقدم بعدها اعتذاراً رسمياً للمستمعين ويوضح أن ما جرى كان مجرد عطل فني.



​كواليس الاستعدادات الإعلامية لرحيل تشارلز الثالث "عملية جسر ميناي"

لا تعد التسجيلات التي تسربت عبر "راديو كارولاين" سوى جزء بسيط من الترتيبات الرسمية المعتمدة في المملكة المتحدة لمواجهة الأحداث الملكية الجليلة، حيث تعرف هذه الخطة السرية الرسمية المخصصة لتنظيم ترتيبات وفاة الملك تشارلز بـ "عملية جسر ميناي" (Operation Menai Bridge)، وهي الخطة المكملة لـ "عملية جسر لندن" التي أُطلقت عند وفاة الملكة إليزابيث الثانية.

​وتلزم القوانين الإعلامية في بريطانيا المؤسسات الصحفية والإذاعية بإعداد مواد أرشيفية وتجريبية مسبقة، بالإضافة إلى الاعتماد على نظام تنبيه طوارئ يعرف بـ RATS (Radio Alert Transmission System)، وهو نظام تقني يتم تفعيله في المحطات لإيقاف الموسيقى الصاخبة فوراً وتبديلها بقوائم أغاني هادئة ومحددة سلفاً تمهيداً لنقل البيانات الملكية الرسمية، وهو ما يفسر وجود تلك الملفات على أجهزة الاستوديو.

تاريخ الشائعات والأخطاء الإعلامية حول الأسرة المالكة

وذكر أن ​تأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء على الحساسية الشديدة التي تحيط بأخبار العائلة المالكة البريطانية، حيث أصبح أدنى خطأ تقنية يحول الموقف إلى أزمة دولية، ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، حيث سبق وشهدت هيئة الإذاعة البريطانية BBC واقعة مشابهة عام 2015 عندما نشرت صحفية بالخطأ تغريدة تعلن وفاة الملكة إليزابيث الثانية أثناء تدريب داخلي.

​وهذا الاهتمام المكثف يرتبط بالذاكرة الجمعية للإعلام المستمر منذ أيام الأميرة ديانا، وصولاً إلى الاهتمام الراهن بأخبار الملك تشارلز والأمير وليام، حيث تتصدر أي أنباء تتعلق بالعرش البريطاني اهتمامات القراء عالمياً.



​العقوبات الإدارية وإجراءات منع التكرار

​أكدت هيئة "أوفكوم" أن كون الإعلان خرج بالخطأ لا يعفي المحطة من المسؤولية، مشيرة إلى أن التأخر في تصحيح المعلومة يمثل خرقاً صريحاً لمعايير الدقة والنزاهة الإعلامية.

​من جانبها، قدمت إدارة "راديو كارولاين" اعتذارها الرسمي، وأعلنت عن توبيخ الموظف المسؤول، إلى جانب مسح جميع التسجيلات الصوتية المتعلقة بـ وفاة الملك تشارلز الثالث من أجهزة الاستوديو لمنع تكرار هذا الخطأ التقني مرة أخرى.